سياسة

السيسي يخطط لقمة أميركية أفريقية تركز على الشأن الليبي

يحاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استغلال العام الحالي الذي تترأس فيه بلاده الاتحاد الأفريقي، لتحقيق مكاسب سياسية لنظامه على مستوى العلاقات الدولية، تحديداً مع الولايات المتحدة، فضلاً عن إيجاد مساحة لشراكات طويلة مع بعض الحكومات الأفريقية. وبدا هذا التوجه واضحاً من خلال استضافة القاهرة قمتين مصغرتين الأسبوع الماضي بشأن السودان وليبيا، كان الهدف الأبرز للأولى دعم المجلس العسكري الانتقالي وتخفيف ضغوط الاتحاد الأفريقي عليه لتسليم السلطة لحكومة مدنية خلال مهلة قصيرة، فيما كانت الأولوية الأهم للقمة الثانية، تقديم السيسي نفسه كلاعب محوري في الملف الليبي، والظهور بصورة محايدة تجاه الأحداث الميدانية المشتعلة حول العاصمة طرابلس بعد الحرب التي أشعلتها مليشيات خليفة حفتر مطلع شهر إبريل/نيسان الماضي.

وخرجت من ثنايا هذه المحاولات فكرة استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقمة في القاهرة ستركّز في الأساس على الشأن الليبي، ويلتقي خلالها بالزعماء الأفارقة.


بدأت الدبلوماسية المصرية في ترويج إيجابيات القمة

وقالت مصادر دبلوماسية مصرية، وأخرى أوروبية خارج مصر، لـ”العربي الجديد”، إنّ السيسي في زيارته الأخيرة لواشنطن طرح الأمر بشكل مبدئي على ترامب، الذي لم يبد قبولاً أو رفضاً للعرض، ووعد بالتفكير فيه على ضوء التزاماته المختلفة.

وأضافت المصادر أنّ السيسي والخارجية المصرية يهدفان لتحويل القمة، في حال عقدت، إلى مساحة لبناء شراكات فردية بين الدول الأفريقية والولايات المتحدة، بحيث يصطحب ترامب معه عدداً من ممثلي دوائر المال والأعمال المؤثرة. ولذلك؛ بدأت الدبلوماسية المصرية في ترويج إيجابيات هذه القمة بين هذه الدوائر، حيث لاقى المقترح ترحيباً واسعاً، خصوصاً بين الجمهوريين. وبحسب المصادر، فإنّ تلك الدوائر تعتبر أنّ زيارة ترامب لأفريقيا سيكون لها مردود إيجابي على حظوظه في الانتخابات المقبلة، أياً كان المنافس، على الرغم من عدم إيمان ترامب شخصياً بأهمية هذه الزيارة.

ولأن المقترح مازال في طور التفاوض المبدئي، فإنّ هناك خلافاً بين الدوائر المصرية التي تروج له، تحديداً حول شكله والملفات التي سيتناولها. فبينما قالت بعض المصادر إنّ مصر ترغب في أن تكون الزيارة مفتوحة للقاء ذي أجندات مختلفة، اقتصادية وسياسية حرة أي غير مرتبطة بملفات سياسية بعينها، ذكرت مصادر أخرى أنّ السيسي يريد التركيز على البعد الليبي تحديداً، سواء في القمة الرئيسية، في حال عقدت، أو في أحد الاجتماعات المنبثقة منها، لكن ليس مطروحاً حتى الآن أن توجّه الدعوة لحكومات غير أفريقية للحضور.


من الوارد اللجوء لشكل أشبه بقمة الرياض 2017

ويبدو اهتمام مصر بالملف الليبي طبيعياً، نظراً للأهمية القصوى التي يوليها السيسي له، ليس فقط لانعكاساته الاستراتيجية على الأمن المصري، بل أيضاً للدعم الذي يقدمه الرئيس المصري وحلفاؤه الإقليميون لمليشيات شرق ليبيا بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وأدى الرئيس المصري دور الوسيط بين ترامب وحفتر للتقريب بين الرجلين، ومد جسر حوار تمخّض عنه اتصال هاتفي بينهما في شهر إبريل الماضي في أعقاب بدء حملة حفتر المتعثرة حتى الآن على العاصمة الليبية طرابلس. 

وإذا تعددت الاجتماعات على هذا النحو، فمن الوارد، بحسب المصادر، اللجوء لشكل أشبه بقمة الرياض 2017، عندما التقى ترامب بالعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، ثمّ التقى بملوك وأمراء الدول الخليجية، ليعود ويجتمع بزعماء الدول العربية والإسلامية، في ثلاثة اجتماعات متوالية على مدار ثلاثة أيام.

وأشارت المصادر إلى أن حضور رؤساء مصر ورواندا وجنوب أفريقيا كدول ترويكا الاتحاد الأفريقي في قمة “السبعة الكبار” المقررة في فرنسا في أغسطس/ آب المقبل، سيكون فرصة لبلورة الأفكار الخاصة بالاجتماعات مع الرئيس الأميركي، إذا لم يتم الانتهاء من التخطيط للزيارة، في حال موافقة ترامب عليها بشكل نهائي، قبل ذلك.

وكالات

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق