أخبار ليبيا

4 مستويات من الدعم العسكري المصري لحفتر

 بينما تحدثت مصادر عسكرية تابعة لمليشيات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر لـ”العربي الجديد”، عن “مشاركة مقاتلين مصريين في القتال إلى جانبها أخيراً في العملية العسكرية لاقتحام العاصمة طرابلس، وأن غرفة قيادة العمليات بفندق الرابطة في مدينة غريان يشارك فيها ضباط مصريون”،ذكرت مصادر مصرية مطّلعة على الملف الليبي في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “المشاركة المصرية لمساندة حفتر لم تبلغ حتى الآن حد إرسال ضباط أو مقاتلين إلى ليبيا، لأسباب مختلفة سياسية وعسكرية وأمنية، ليس من بينها بالطبع تعقيد الإجراءات الدستورية لإرسال القوات المسلحة في مهام عسكرية في الخارج بقرار جمهوري”. وأضافت المصادر المصرية، أن “هناك اعتبارات عدة تمنع إرسال مقاتلين مصريين إلى ليبيا، أهمها التباس الأجواء هناك وعدم تحقيق مليشيات حفتر تقدماً ميدانياً كافياً. بالتالي فإن هناك احتمالات قائمة لإسقاط طيارين أو مقاتلين أو ضباط أسرى أو قتلى أثناء المعارك، وفي هذه الحالة ستكون الآثار السلبية وخيمة على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليس على مستوى الإحراج الداخلي، بل يتعلق الأمر بصورته خارجياً ومحاولته الحفاظ على مصداقية دعواته المتكررة لعدم تحويل ليبيا لساحة حرب بالوكالة.


تمّ تداول مقاطع فيديو تظهر العثور على أوراق نقدية مصرية في أحد تمركزات حفتر

والحرب بالوكالة حسب التعريف الضيق الذي يحاول السيسي فرضه على الأحداث هو أن ترسل الدول المختلفة قواتها للمحاربة في ليبيا إلى جانب حفتر أو حكومة الوفاق، لكنه لا يجد غضاضة في مساندة حفتر في معركته ضد طرابلس زاعماً أنها مساندة “عادلة ومستحقة”، محاولاً تصوير حفتر كقائد لجيش نظامي ورسمي ليبي، قافزاً على كل الاعتبارات السياسية والاتفاقات السابق توقيعها في هذا الصدد.

كما أن هناك سبباً آخر لعدم إرسال قوات مصرية إلى ليبيا، يكمن في خشية السيسي من التعرّض لإحراج ميداني هناك، وبالتالي خسارة موقعه المتقدم من وجهة نظر العالم كلاعب أساسي في الملف الليبي، لأن أي هزيمة أو تعثر للقوات المصرية سيفسر مباشرة كفشل في إدارة الأزمة. لذلك يفضل حتى الآن المضي قدماً مع الإمارات والسعودية في دعم حفتر بأشكال مختلفة وعلى مستويات اقتصادية وسياسية واستراتيجية متعددة، من دون الزج بالجيش المصري مباشرة في حرب غير معروفة الأبعاد.

وكانت منصات التواصل الاجتماعي الليبية تداولت مقاطع فيديو تظهر العثور على أوراق نقدية مصرية في أحد تمركزات حفتر في محور طريق المطار، في الوقت الذي أكدت فيه المصادر الليبية أن هناك وحدات برية مصرية تشارك في بعض العمليات التي نفذتها مليشيات حفتر.

لكن المصادر المصرية تمضي في تقديم معلومات مغايرة، موضحة أن “الدعم العسكري المصري لحفتر يأتي في 4 أشكال أساسية: الأول هو الإمداد المستديم بالمدرعات المتوسطة والأسلحة المدفعية والأسلحة الخفيفة والذخيرة. ومعظم الذي تم توريده حتى الآن هو أسلحة قديمة لم تعد معتمدة في المواجهات لدى الجيش المصري، وبعضها استخدم سابقاً في العمليات بسيناء. وأن حفتر في زيارته الثانية خلال معركة طرابلس إلى القاهرة، طلب من السيسي إرسال مجموعة أحدث من الأسلحة المدفعية والخفيفة تحديداً”.

أما الشكل الثاني فهو التدريب، فلفتت المصادر إلى أن “وحدات كاملة من مليشيات حفتر تتلقى تدريبات منتظمة بمعسكرات تابعة للجيش المصري بالقرب من قاعدة محمد نجيب العسكرية بمنطقة العلمين، وأن المقاتلين الجدد الذين انضموا لحفتر في الأشهر الماضية ولم يتلقوا هذه التدريبات، سيتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة لتلقيها في مصر على أيدي ضباط خبراء مصريين”.


تتواجد سفينة تشويش مصرية للتأثير على أجهزة المراقبة الخاصة بقوات حكومة الوفاق

والشكل الثالث من المساعدة، بحسب المصادر المصرية، فهو عبارة عن “وجود سفينة تشويش مصرية للتأثير على أجهزة المراقبة الخاصة بقوات حكومة الوفاق وإضعاف قدرتها على رصد التحركات الجوية التابعة لمليشيات حفتر، وفي المقابل فإن الأخيرة تملك أجهزة دفاع جوي مصرية متطورة تمنحها حتى الآن أسبقية في المعارك الجوية، أما الشكل الرابع من المساعدة فهو توفير الوقود والصيانة خاصة للطائرات والمدرعات”.

وكان حفتر قد أنهى من أيام زيارة إلى مصر استغرقت 3 أيام التقى خلالها بالسيسي في نفس توقيت زيارة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج إلى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا. وتعمّد السيسي إعلان استقباله حفتر للتأكيد على دعمه في مواجهة الأفكار الأوروبية المترددة والمتناقضة بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا، ولتوجيه رسالة مفادها استمرار وقوف السيسي وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مع حفتر لإنتاج واقع سياسي جديد، وسعيهما لإنهاء عهد حكومة الوفاق وخلق حكومة جديدة على أسس مختلفة عما تم الاتفاق عليه في السنوات الماضية.

ورأت المصادر المصرية أن “دراسة السيسي مع دوائر عربية وأوروبية وأميركية الدعوة لمؤتمر جديد حول ليبيا يتم فيه استبعاد التيارات الإسلامية القريبة لفكر جماعة الإخوان المسلمين وقمعها سياسياً، يسير بالتوازي مع محاولة دعم حفتر لتحقيق تقدم واضح على الصعيد الميداني. ما يجعل مساعدته أولوية لدى مصر حالياً تحت ستار دعم جهود الجيش الوطني الليبي في دحر الإرهابيين”.

في المقابل، تحاول إيطاليا الداعمة لحكومة الوفاق والمناهضة لدعم فرنسا ومصر لحفتر، أن تخلخل التنسيق الفرنسي المصري بشأن العمليات الميدانية وتقدم حفتر، وكذلك تضمن فتح مفاوضات على مستوى متقدم حول خارطة المستقبل في ليبيا، ومدى تمسك مصر والإمارات بوجود حفتر والموقع الملائم له، بالإضافة للملف الذي يعتبر محوراً رئيسياً للنزاع بين إيطاليا وفرنسا، وهو الاستحواذ على عقود استخراج وتوريد النفط، من الآبار العملاقة التي تتحكم فيها مليشيات حفتر حتى الآن.

العربي الجديد

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق