أخبار ليبيا

150 أسيراً من المرتزقة وأسلحة أمريكية وخبراء إمارتيون.. معركة غريان تكشف خبايا جيش حفتر

150 أسيراً من المرتزقة الأفارقة وأسلحة أمريكية متقدمة وطائرات بدون طيار يسيرها خبراء إماراتيون»، مفاجآت عدة كشفها السقوط المفاجئ لمدينة غريان في يد قوات الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، أبرزها اعتماد جيش حفتر على المرتزقة الأفارقة بشكل كبير.

فبعد إعلان الولايات المتحدة أنها ستحقق في كيفية وصول أسلحة أمريكية لقوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، كشف خبراء عسكريون لـ»عربي بوست» عن القبض على أعداد كبيرة من المرتزقة غير الليبيين كانوا يحاربون مع قوات حفتر أغلبهم من السودانيين والتشاديين، إضافة إلى أدلة إلى ارتفاع مستوى الدعم المقدم من منالإمارات ومصر وفرنسا لحفتر في معركته لاقتحام العاصمة الليبية طرابلس التي بدأت منذ عدة أشهر.

كيف كشف سقوط غريان خبايا جيش حفتر؟

 في السابع والعشرين من حزيران تمكنت قوات الجيش التابع لحكومة الوفاق بطرابلس من استعادة مدينة غريان جنوب العاصمة 90 كيلومتراً بعد سيطرة حفتر عليها لأكثر من شهرين واتخاذها غرفة عمليات للاستيلاء على طرابلس. 

 السقوط المفاجئ لمدينة غريان في يد قوات الوفاق كشف عن مخزون من الأسلحة والمعدات أمريكية الصنع بينها طائرات مسيرة وصواريخ متطورة تحمل أرقاماً لعقود توريد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

أسلحة أمريكية متقدمة وممنوع تصديرها جاءته عبر الإمارات

مصادر خاصة من قوة حماية غريان التابعة للجيش الليبي بطرابلس ذكرت لـ»عربي بوست» أنه تمت مصادرة  3  طائرات مسيرة ومركز للتحكم وغرفة عمليات مجهزة بالكامل تشير الأدلة أنها بدعم إماراتي مباشر كما توضح أنواع تلك الأسلحة والتجهيزات وأرقام وتفاصيل عقودها.

المصادر ذاتها أكدت نبأ العثور على صواريخ من نوع FGM-148 Javelin المضاد للدبابات والدروع يمتاز بالتوجيه التلقائي إلى الهدف بعد الإطلاق.

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أنّ الكتابات المدوّنة على صناديق هذه الصواريخ تشير إلى أنّها بيعت إلى الإمارات العربية المتحدة، حليفة الولايات المتحدة، في 2008. 

وأعلنت الولايات المتّحدة أنّها تتحقّق من صحّة معلومات بشأن العثور في مدينة غريان على أربعة صواريخ أمريكية مضادّة للدروع من طراز «جافلين» تركتها وراءها قوات خليفة حفتر لدى انسحابها من كبرى مدن الجبل الغربي.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية طالباً عدم نشر اسمه: «نحن نأخذ على محمل الجدّ كل المزاعم المتعلقة بسوء استخدام معدات دفاعية أمريكية المنشأ. نحن على علم بهذه التقارير ونبحث عن معلومات إضافية».

وأضاف: «نتوقّع من جميع المستفيدين من عتاد دفاعي أمريكي المنشأ التزام تعهّدات الاستخدام النهائي الخاصة بهم».

وصواريخ جافلين هي من أكثر الصواريخ المضادة للدبابات تقدماً والأحدث لدى الجيش الأمريكي، ولا تصدرها الولايات المتحدة إلا لحلفائها المقربين أو التي تسعى للتقارب معهم.

ولدى هذا الصاروخ خاصية الهجوم السقفي على الدبابات، وسبق أن زودت واشنطن به الميلشيات الكردية في سوريا في مواجهة تنظيم داعش.

الدعم الأجنبي ليس جديداً على الجنرال المتقاعد

استعانة حفتر بقوات حليفة بدأ منذ انطلاق ما يعرف بـ»عملية الكرامة» عام 2014 ببنغازي سواء في التخطيط أو الدعم اللوجستي أو الاستطلاع وتشغيل الطائرات المسيرة، حسب ما يقول الخبير الأمني جهاد الباجقني لـ»عربي بوست».

الباجقني قال إن جميع المعلومات الاستخباراتية الواردة من جبهة حفتر تتفق على وجود مجموعة ضباط إماراتيين يتحركون بين الجفرة والوطية وغريان يعملون على تشغيل طائرات المراقبة والتصوير drones

إضافة إلى تأمين الاتصالات بين الوحدات المختلفة القتالية واللوجستية وتشغيل طائرات دون طيار صينية الصنع محملة بصواريخ  جو أرض مع بقاء حوالي 8 خبراء فرنسيين «ضباط ارتباط» بعد انسحاب المجموعة الرئيسية عن طريق تونس قبل شهرين.

هل زاد اعتماد جيش حفتر على المرتزقة الأفارقة في معركة طرابلس؟.. عدد كبير من الأسرى

«القبض على مرتزقة أفارقة بأعداد كبيرة»، قد يكون هذا واحداً من أهم نتائج عملية غريان، إذ أظهرت المعركة حجم اعتماد حفتر على المرتزقة الأفارقة في جيشه. 

إذ قالت مصادر عسكرية في غرف عمليات الجيش التابع لحكومة الوفاق إنه  «عربي بوست» تم القبض على مجموعة كبيرة من المرتزقة من جنسيات إفريقية عند دخولها مدينة غريان.

 رمضان محمد أحد أفراد قوة حماية غريان أوضح لـ»عربي بوست» أن الأسرى المقبوض عليهم أثناء معارك غريان أغلبهم ليبيون ولكن بينهم عدداً كبيراً من جنسيات تشادية وسودانية قدر أعدادهم بأكثر من 150 مؤكداً إرسالهم إلى سجون طرابلس للتحقيق معهم.

الهلال الأحمر الليبي بدوره أعلن استلامه 40 جثة من مستشفى غريان لقتلى قوات حفتر جرى إرسالهم إلى بنغازي شرقاً بينهم 12 جثة مجهولة الهوية في حين تؤكد مصادر أمنية ووجود مرتزقة بين الجثث.

 وفي منطقة اسبيعة في الطريق إلى غريان حيث تجري معارك شرسة بين الطرفين أكدت مصادر عسكرية لـ»عربي بوست» القبض على مجموعة من المرتزقة بينهم مقاتل مصري الجنسية.

 الخبير الأمني جهاد الباجقني علق قائلاً لـ»عربي بوست» إن استعانة حفتر بالمرتزقة من دول الصحراء لم يتوقف أبداً والأعداد تزداد وتنقص حسب وجود عمليات قتالية تحتاج لدعم بشري كتأمين بعض المناطق الصحراوية والبوابات في الجنوب بعد سحب مقاتلين إلى معركة طرابلس.

2000 مرتزق يحاربون مع حفتر.. فمن يمول عملية تجنيدهم؟ 

«أعداد المرتزقة في أقصى مجاميعهم لم تتجاوز 2000 عنصر، حسبما يرى الباجقني.

ويقول الخبير الأمني إن السبب في ذلك هو صعوبة التحكم بهم وخوفاً من تحولهم الى أغلبية تنقلب على جيش حفتر، كما أن الخلفيات القبلية لهم تحد من إمكانية تجمعهم في مكان واحد».

ويلعب عامل التمويل دوراً مهما في وتيرة تجنيد المرتزقة الأفارقة، حسب الباجقني.

إذ يقول توافر الموارد المالية لدى حفتر يؤمن له تغطية نفقات المرتزقة، حيث يأتي التمويل من دولتي الإمارات والسعودية» بشكل أساسي، إضافة إلى سيطرة شبه كاملة لحكومة طرابلس على موارد النفط.

ومن أي دول يأتي هؤلاء المرتزقة؟

السرعة الخاطفة التي جرت بها معركة غريان لم تترك مجالاً لتجهيز المرتزقة ببطاقات تثبت تبعيتهم للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر كما في المعارك السابقة لكي يصعب تقديمهم للإعلام كمرتزقة لعدم توفر الأدلة، حسبما يقول الباجقني.

ويضيف أن المرتزقة يأتون من الحركات المعارضة في السودان وتشاد والنيجر ومالي، ويستعين بهم حفتر لتغطية النقص في مقاتليه خاصة في العمليات الحربية البعيدة عن التجمعات الداعمة له في المرج وعين مارة وأجدابيا شرقاً وترهونة وصبراته وصرمان غرباً.

والآن يواصل القصف المدينة لمنع كشف مزيد من أسرار جيشه 

منذ سيطرة قوات حكومة الوفاق على غريان ، وطرد قوات حفتر منها واصل الأخير قصف معسكرات ومقرات أمنية وسط المدينة بشكل مكثف نفذها طيران مسير يشتبه أنه إماراتي بحسب مصادر أمنية محلية لـ»عربي بوست».

القصف المستمر طيلة الأيام الثلاثة الماضية والبالغ عشرات الضربات الجوية وصفه عميد بلدية غريان يوسف بديري بالعنيف.

وفسر العمدة العنف هذا القصف لـ»عربي بوست» قائلاً إن حفتر يحاول من خلاله إخفاء أسلحة ومعدات تدين دولاً متورطة في دعمه.

عربي بوست

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق