سياسة

هتافات ضد بن عوف.. بيان الجيش يشعل الاعتصام بالخرطوم

مثل صب الزيت على النار كان وقع بيان الجيش على ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة وكل الطرق المؤدية إليها من وسط الخرطوم التي غصت بالمحتجين، حيث سيطر الغضب والإحباط على الشوارع.

وغلت الساحة مثل المرجل مع بدء تلاوة الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع والنائب الأول للبيان، وعلى الفور أكد المعتصمون تصميمهم على عدم مغادرة الاعتصام.

وعلى ما يبدو كان المعتصمون يتوقعون سيناريو الخطة “باء” بتنصيب بن عوف خلفا للرئيس عمر البشير الذي اقتلع اقتلاعا ووضع قيد الإقامة الجبرية في مكان آمن بحسب ما ذكر بيان الجيش، فقد كانوا يهتفون منذ الصباح بالمبيت في الميدان منعا للالتفاف حول مطالبهم.

وسريعا جاء رفض تجمع المهنيين السودانيين لبيان وزير الدفاع، وحرض المحتجين على مواصلة التظاهر حتى يتحقق “التغيير الشامل المنشود”.

وفي أحياء الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، أشعل محتجون الإطارات على طرق الإسفلت تعبيرا عن رفضهم لبيان الجيش.



متظاهرون سودانيون يطالبون بسقوط كامل للنظام (الأوروبية)

شعارات جديدة
وفور الفراغ من بيان الجيش نجح المعتصمون في تدشين شعارات جديدة ترفض بن عوف على شاكلة “شالوا حرامي وجابوا حرامي”، أي أزاحوا حرامي وأتوا بمثله، و”شالوا وداد وجابوا تهاني.. تسقط تسقط تاني”، في إشارة إلى عقيلتي البشير وبن عوف.

كما طبع الشباب لافتات نددت بمحاولة الغش والمراوغة التي تضمنها بيان الجيش وكانوا كلما تحركت ناقلات الجند التابعة للجيش تهافتوا عليها وهم يصرخون “البيان مرفوض”.

وبحسب الصحفي فيصل محمد صالح المؤيد للحراك فإنهم باقون في ساحة الاعتصام حتى سقوط النظام بكل رموزه وما سيتحقق أسهل مما تحقق، فمن يتنازل مرة يتنازل كل مرة.

واعتبر قادة اللجان المسؤولة من تنظيم الاعتصام بيان الجيش خطة موضوعة مسبقا كان النظام يريد تنفيذها على مهل لكنه حمل حملا على التعجيل بها تحت ضغط الاعتصام.

ورغم أن حشودا من المحتفلين كانت تغادر ساحة الاعتصام والإحباط والغضب باديان عليها وسط درجة حرارة تجاوزت 40 درجة لكن شبابا معتصمين على امتداد شارع القيادة كانت معنوياتهم عالية وهم يهتفون “زي ما سقطت تسقط تاني”.

نشاط مكثف
وعززت لجان التأمين والحماية من المتاريس والحواجز على الطرق المؤدية إلى شارع القيادة العامة، بينما كانت سيارات تحمل إمدادات المياه والطعام تدخل إلى الساحة بكثافة.

ويعطي مسؤولو لجنة التأمين الداخلين الجدد إلى ساحة الاعتصام “كبسولات” توعوية تفيد بأن بيان الجيش مجرد مراوغة وأنهم باقون في الاعتصام حتى اقتلاع النظام من جذوره.

وفي الأثناء شرعت لجنة التعبئة في حث المعتصمين ورفع روحهم المعنوية بأن النصر قريب، وسار بعضهم بنعش افتراضي للبشير مع انتظار نعش بن عوف.

لكن أكثر ما يخشاه قادة المعتصمين سيطرة قوات الدعم السريع على جزء مقدر من مقر القيادة العامة للجيش وعلى الجسور وحتى في المقار الإستراتيجية بالولايات بالرغم من دورها الذي بدا مؤيدا للمحتجين أخيرا.

ويشيرون إلى العلاقة الوثيقة بين بن عوف وقوات الدعم السريع، حيث عمد وزير الدفاع إلى تأسيس هذه القوات المثيرة للجدل في وقت سابق.

حوافز البيان
وبعيدا عن الاستياء والهواجس التي تسبب فيها بيان الجيش الأول ثمة مكاسب وحوافز كسبها الثوار، من بينها إطلاق سراح جميع المعتقلين من السياسيين والنشطاء.

كما أن البيان وضع نهاية لحكم المشير عمر البشير الذي استمر لنحو 30 عاما وهو الذي كان يخطط قبل اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي للترشح مجددا في انتخابات 2020.


الاعتصام تواصل بعد صدور بيان الجيش (الأناضول)

ومنذ صباح الخميس تمتع السودانيون بمواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تم حجبها مجددا بعد موكب الانتفاضة يوم السادس من أبريل/نيسان، وأصبح بمقدورهم الولوج إلى فيسبوك وتويتر دون برامج الكواسر (لاختراق الحجب).

وعلى مستوى حرية الصحافة صدر تعميم بعدم مباشرة أي نوع من الرقابة أو التضييق على الصحافة لتعمل بكامل حريتها في أداء دورها بوعي ومسؤولية ومهنية.

وفي يومه السادس يحرز الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش-الذي كان مجرد فكرة مرتجلة نفذها تجمع المهنيين السودانيين في ذكرى انتفاضة 6 أبريل- نجاحا نسبيا ربما يضع السودان في مسار جديد بعد 30 عاما من حكم البشير.


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق