أخبار ليبيا

مقترح هدنة فرنسي روسي لليبيا… لا يبعد حفتر عن طرابلس

رغم تراجع فرص وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس واستئناف العملية السياسية عقب عجز مجلس الأمن الدولي عن تبنّي قرار يُجبر طرفي القتال على الرجوع إلى التفاوض السياسي؛ كشفت مصادر لـ”العربي الجديد”، عن مقترح فرنسي روسي بفرض هدنة، وذلك وسط انقسام حلفاء حفتر، بين مُصرّ على استمرارعمليته العسكرية في طرابلس، وبين رافض لذلك.

وفيما أظهر بيان الرئاسة الفرنسية نية باريس إقناع حفتر بوقف إطلاق النار، تماهيا مع الموقف الروسي في الآونة الأخيرة المطالب بالعودة إلى العملية السياسية، تبدو الدول الإقليمية الداعمة له، كالإمارات والسعودية ومصر، بعيدة عن هذا التوجه، إذ أن تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الأربعاء الماضي، تؤكد دعمها لـ”الجيش (قوات حفتر) ضد الإرهاب، وبلدنا مستمر في دعم مكافحة الإرهاب”، من دون الإشارة في حديثه إلى المسار السياسي كحل.

وكشفت مصادر ليبية مقربة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب المنعقد بطرابلس عن مقترح فرنسي جديد، بدعم روسي، يمكن أن يجبر الطرفين على وقف القتال.



وقالت المصادر، التي فضلت عدم نشر اسمها، لـ”العربي الجديد”، إن “المقترح سيكون في شكل طلب بضرورة فرض هدنة إنسانية على الطرفين غير مؤقتة، من خلال تقارير ستعدّها منظمات عن الواقع الإنساني في منطقة جنوب طرابلس”، مشيرة إلى أن طلب الهدنة المدعوم فرنسياً وروسياً يمكن أن يُفرض من خلال الأمم المتحدة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن فرنسا ستستفيد بشكل كبير من هذا المخرج الذي ستوفره لحليفها حفتر، كون الهدنة التي ستوقف القتال لا تتطلّب ابتعاد قواته عن طرابلس، وبالتالي ستضمن له البقاء في مواقعه التي سيطرت عليها قواته داخل الأجزاء الجنوبية من العاصمة.


مستشارو حفتر موجودون في واشنطن منذ أسبوعين، تمهيدا لوصوله إليها، حيث تسعى أبوظبي والرياض لترتيب لقاء له مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب

وألمحت المصادر إلى أن فرنسا فيما يبدو تريد، عبر خططها التي تسعى لفرضها على حفتر خلال الفترة المقبلة، أن تملك زمام قراراته وتوجهاته أكثر من أي دولة أخرى، وترغب في الحفاظ عليه، بحسب المصادر.

وكان حفتر قد أكد، خلال لقاء أجرته معه أسبوعية “لو جورنال دو ديمانش” الفرنسية، السبت الماضي، استبعاد وقف القتال حاليا، وهو ما شدد عليه أيضا خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس الأربعاء الماضي، بالقول: “شروط وقف إطلاق النار غير مكتملة”.

وفي محاولة لاستخدام اللغة الدبلوماسية، حاول حفتر ربط رجوع المسار السياسي بالقضاء على خصومه، الذين يصفهم بـ”الإرهابيين”، ما يعني استمرار عمليته العسكرية. مضيفا، في حديثه للصحيفة، أن “الحل السياسي لا يزال هو الهدف، لكن العودة إليه مرهونة بالقضاء على المليشيات”.

وفيما تسعى باريس، على ما يبدو، لطرح خطتها الجديدة، المدعومة من روسيا، من خلال الأمم المتحدة، بادر حفتر إلى الهجوم على رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، غسان سلامة، بوصفه “منحازا ووسيطا غير نزيه”، بل ذهب أبعد من ذلك عندما قال إنه “يرغب في تقسيم ليبيا”.

وكان سلامه قد حذّر، خلال إحاطته لأعضاء مجلس الأمن في 21 مايو/أيار، من أن الصراع جنوب طرابلس “يشكل مقدمة لحرب طويلة ودامية”، مشددا على أن “ليبيا على وشك الانزلاق إلى حرب أهلية يمكن أن تؤدي إلى الفوضى أو الانقسام الدائم للبلاد”.

وفيما تستمر حكومة الوفاق في رفضها وقف القتال قبل انسحاب قوات حفتر إلى مواقعها التي انطلقت منها، يبدو أن حلفاء اللواء المتقاعد العرب، لا سيما السعودية والإمارات، أقنعوه بعدم السير في ركب السياسة الفرنسية، و”إغوائه” بإمكانية انتزاع موقف أميركي مؤيد لحربه على العاصمة.

الرياض وأبوظبي ترتبان لقاء لحفتر مع ترامب

وقالت المصادر الليبية ذاتها إن “مستشاري حفتر موجودون في واشنطن منذ أسبوعين، تمهيدا لوصوله إليها، حيث تسعى أبوظبي والرياض إلى ترتيب لقاء له مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب”، مرجحة أن تكون زيارة حفتر لواشنطن منتصف الشهر المقبل.

واعتبرت المصادر أن محاولة أبوظبي والرياض التوسط لحفتر لدى البيت الأبيض بمثابة “التفاف، ومحاولة للتفرد بالتأثير على قرار اللواء الليبي، ودفعه باتجاه استمرار الحرب بعيدا عن التأثير الفرنسي”.

غير أن تلك المساعي قد تعترضها عراقيل روسية، فموسكو ستستضيف حفتر في زيارة قريبة.

وفي السياق، تحدّث رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب في طبرق، طلال الميهوب، عن فحوى زيارة حفتر لموسكو، بالقول إنها “ستتناول العديد من الملفات، أبرزها ضرورة مواجهة الإرهاب واتخاذ خطوات ومواقف واضحة منه”، مؤكدا أن “إيقاف المعركة في طرابلس بات صعبا”.



واعتبر المحلل السياسي الليبي، عقيلة الأطرش، الزيارة لموسكو، والتي ستسبق زيارة واشنطن، بأنها “مساع عقيمة”. وقال “لا موسكو ولا واشنطن يمكنها الوثوق في هذا الرجل والموافقة على سيطرته على كل البلاد”.

أما بالنسبة لفرنسا، فأكد الأطرش، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنها “تسير وفق السياسة السابقة بدعمها لحفتر، إذ تركز على مصالحها فقط”، موضحا أن “مصالحها في الجنوب الليبي أكثر مما هي في العاصمة”.

وقال: “لا أعتقد أن فرنسا مهتمة بالحرب في طرابلس بشكل كبير، بقدر اهتمامها بالحفاظ على حفتر كحامٍ لمصالحها في الجنوب، ولهذا تسعى إلى وقف إطلاق النار”، لافتا إلى أن “الانقسام في صفّ حلفاء حفتر الدوليين وخلافاتهم بشأن حربه على العاصمة سيتسببان في تزايد ارتباكه وخوفه من سقوطه سياسيا بعد فشله العسكري الحالي”.

ويرى المتحدث ذاته أن “إصرار حفتر وحلفائه العرب على استمرار القتال، خلافا للمطالبين بوقفها، سببه قلة الخيارات الموجودة أمام اللواء الليبي، والتي يمكن أن تعوّض خسائره السياسية إزاء استمرار حكومة الوفاق في التأكيد على رفضه شريكا سياسيا في المشهد المقبل”.

ولفت الأطرش إلى أن حفتر دخل شكلا جديدا من أشكال الضعف والارتباك، بسبب الخلافات التي بدأت تطفو على السطح في معسكر حلفائه، ما يجعل طموحه في حكم البلاد عسكريا أو سياسيا بعيد المنال.​

العربي الجديد

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق