رياضة

متعة وأرقام وخيبات.. مشاهد لافتة من أمم أفريقيا

لا تزال بطولة كأس أمم أفريقيا قادرة على منح الجمهور لمحات من المتعة والإثارة في أول نسخة موسعة تضم 24 فريقا، رغم ما يحدث من فوضى خلف الكواليس وارتفاع درجات الحرارة وخلو المدرجات من المشجعين.

وشهدت البطولة تألق لاعبين بارزين عالميا مثل السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح والجزائري رياض محرز (الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز) جنبا إلى جنب مع جان روماريو باجيو راكوتواريسوا الذي يلعب في دوري مدغشقر الضعيف، وسليماني نديكومانا الذي عايش حربا أهلية طويلة اعتصرت بوروندي حتى 2005.

واستهلت البطولة أحداثها بما أصبح أمرا متكرر الحدوث وهو الخلافات بين اللاعبين والاتحادات الوطنية بشأن المكافآت.

ورفض لاعبو الكاميرون السفر إلى مصر بسبب نزاع مع الاتحاد الوطني للعبة حول مكافآت مالية ثم سافروا في اليوم التالي، لكنهم أكدوا عدم شعورهم بالرضا. كما ألقت خلافات مماثلة بظلالها على منتخبات نيجيريا وزيمبابوي وأوغندا.

وقدم منتخب مدغشقر الوافد الجديد على البطولة أداء مثيرا وفاز على نيجيريا ليحتل صدارة مجموعته الثانية، في إنجاز رائع حققه مجموعة من اللاعبين ينتمون لأندية تلعب في درجات أدنى في مسابقات الدوري في فرنسا وبلجيكا وبلغاريا والولايات المتحدة وتحت قيادة المدرب نيكولا ديبوي الذي كان يدرب أحد أندية الدرجة الرابعة في فرنسا.

وتأهلت أوغندا هي الأخرى لأدوار خروج المغلوب لأول مرة منذ 41 عاما، كما نجحت بنين -في رابع مشاركة لها في كأس أمم أفريقيا- في تخطي دور المجموعات لأول مرة رغم أنها لم تحقق أي انتصار حتى الآن في النهائيات، بعد أن اكتفت بالتعادل في مبارياتها الثلاث التي خاضتها في الدور الأول.

وكانت منتخبات شمال أفريقيا الثلاثة مصر والجزائر والمغرب هي الأكثر قدرة على جذب الأنظار، وتصدرت جميعا مجموعاتها وحققت العلامة الكاملة بثلاثة انتصارات ودون أي أهداف في شباكها.

ويبدو المنتخب الجزائري بالتحديد قويا ومتماسكا، رغم أن الإحصاءات الرسمية أشارت إلى ارتكاب لاعبيه 28 خطأ في المتوسط في المباراة الواحدة.

ولم تقدم منتخبات أخرى كانت مرشحة للقب أداء مقنعا، فقد تأهلت نيجيريا إلى الدور ثمن النهائي لتجد نفسها في مواجهة الكاميرون القوية التي احتلت المركز الثاني في مجموعتها بعد تعادلين متتاليين دون أهداف.

وتعادلت تونس في مبارياتها الثلاث، في حين تصدرت غانا مجموعتها بفوز واحد وتعادلين، لكنها فشلت في إسكات الانتقادات الموجهة للفريق.

وكان السبت الماضي يوما لا ينسى في البطولة، إذ انتهت جميع المباريات الثلاث بالتعادل السلبي. وعلى النقيض من ذلك فازت كينيا على تنزانيا 3-2 في مباراة مفتوحة بشكل مذهل وصفها المدربان بأنها “جنونية”، لكن الفريقين غادرا البطولة من الدور الأول.

وكان مجرد إقامة البطولة على المحك بسبب سلسلة من المشاكل والصعوبات، فقد تغير مكان وتوقيت إقامة البطولة وكذلك عدد الفرق المشاركة بشكل مذهل في الفترة التي تلت إجراء قرعة التصفيات في يناير/كانون الثاني 2017.

وكان من المقرر في الأساس أن تقام البطولة في الكاميرون في يناير/كانون الثاني 2019 بمشاركة 16 فريقا. لكن الاتحاد القاري للعبة زاد عدد الفرق المشاركة إلى 24 منتخبا وغيّر الموعد لتقام البطولة في الفترة ما بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز، قبل أن تجرّد الكاميرون من حق الاستضافة بسبب بطء الاستعدادات والمخاوف الأمنية.

وبلغت الأمور ذروتها عشية انطلاق المنافسات بعد أن اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خطوة لا سابق لها بالإشراف المباشر على شؤون اللعبة في القارة في أعقاب مزاعم فساد. كما فتحت لجنة القيم التابعة للفيفا تحقيقا مع أحمد أحمد رئيس الاتحاد الأفريقي.

وأثار قرار نقل البطولة الدهشة لتقام في مصر في طقس شديد الحرارة، رغم أن اللاعبين بدوا كأنهم يتأقلمون مع الظروف الجوية.

وقال ياسين زرقيني نائب رئيس اللجنة الطبية في الاتحاد الأفريقي إن مقياس (دبليو.جي.بي.تي) الذي يقيس عوامل الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح ومستوى الرؤية لم يتجاوز الحد المسموح به لممارسة كرة القدم دون مواجهة أخطار على 
اللاعبين.

لكن الملاعب كانت شبه مهجورة في العديد من المباريات. ووجهت أصابع الاتهام جزئيا في هذا الصدد إلى نظام جديد ومعقد لحجز التذاكر اقتبس من كأس العالم التي استضافتها روسيا العام الماضي. وتطلب هذا النظام من المشجعين التسجيل وشراء التذاكر عبر الإنترنت.

وأظهر الجمهور عدم اهتمام بالمضي قدما في هذه الخطوات في المباريات التي لا تلعب فيها مصر صاحبة الضيافة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق