سياسة

ليس ترامب وحده من غيّر موقفه.. تفاصيل تراجع دعم حفتر دولياً بعد فشله في معركة طرابلس

بعد الإعلان عن مغادرة ليبيا في السابع من أبريل/نيسان الماضي، تزامناً مع الهجوم العسكري الذي بدأه خليفة حفتر، اتفقت بعثة فريق الأفريكوم (القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا) مع حكومة الوفاق الوطني الأربعاء، في الأول من مايو/أيار 2019، على عودة فريق مكافحة الإرهاب إلى قرية النخيل «بالم سيتي» بمنطقة جنزور في العاصمة الليبية طرابلس، والكلية الجوية بمدينة مصراتة.

عودة وُصفت بأنها تغيّر في الموقف الأمريكي تجاه محاولة حفتر السيطرة على طرابلس بقوة السلاح، كما أكد مصدر بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق لـ «عربي بوست» أنهم اتفقوا مع الجانب الأمريكي على عودة فريق مكافحة الإرهاب إلى ليبيا بعد لقاء وزير الداخلية فتحي باشاغا بالسفير الأمريكي لدى ليبيا في تونس.

وكان قائد القيادة الأمريكية الإفريقية توماس وولدهوسر قد صرّح في أعقاب الانسحاب بأن  «الأوضاع الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها»، مؤكداً أنهم سيستمرون في الحفاظ على دعمهم لليبيا في إطار الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب.

التعاون مع «الأفريكوم» لم يتوقف

المصدر أوضح أن المجلس الرئاسي ووزراء حكومة الوفاق بذلوا جهوداً دبلوماسية كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية لتغيير الموقف الدولي من الحرب على طرابلس، مشيراً إلى أن الساعات المقبلة ستشهد تغيّر موقف بعض الدول من هجوم حفتر على طرابلس.

تصريحات أكدها الناطق باسم حكومة الوفاق، مهند يونس، في لقاءات صحفية قائلاً: «إن التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب مستمر ولم يتوقف، وإن الحكومة تعمل حالياً على تعزيز وتكثيف أوجه التعاون المختلفة، وعودة فريق الأفريكوم إلى ليبيا».

في ذات السياق، قال مسؤول في الخارجية الأمريكية نقلاً عن وسائل إعلام عربية وغربية  مسؤولين من واشنطن يجرون مشاورات مكثفة مع قادة ليبيين ودوليين من أجل إعادة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وحفتر إلى طاولة المفاوضات مجدداً.

ذات الوسائل الإعلامية أكدت أن البيت الأبيض والخارجية الأمريكية متفقان على أن القتال الدائر في محيط العاصمة الليبية يعرّض المدنيين للخطر ويدمر البنى التحتية ويقوّض الجهود الليبية الأمريكية المشتركة في مكافحة الإرهاب.

«أفريكوم» يستشعر خطر عودة داعش في ليبيا

عن دور «أفريكوم» في ليبيا يوضح الخبير الأمني جهاد باجقني لـ «عربي بوست» أن لأفريكوم دوراً محدوداً في التعامل مع المجموعات المصنفة ضمن قوائم الإرهاب مثل «القاعدة وداعش وأخواتهما فقط، ولا دخل لهم بأي صراع آخر»، مضيفاً أن خروج فريق الأفريكوم كان بسبب الوضع الأمني الخطر حين وصلت قوات حفتر إلى  12 كم من مقر إقامتهم غرب طرابلس.

ويواصل باجقني: «الكلام عن عودة الأفريكوم هو دليل على ابتعاد الخطر وعودة الاستقرار إلى طرابلس ومصراتة»، فخلال غياب أفريكوم قبض الأمن التابع للوفاق على رأس كبير من قيادات داعش، كشفت التحقيقات معه على عودة نشاط التنظيم المهزوم في سرت 2016.

هجوم حفتر الخاطف فشل 

باجقني يرى أن عودة «أفريكوم» تعني أيضاً استشعارها خطر ابتعادها عن عملها الطبيعي وترك فراغ لعودة المجموعات الإرهابية إلى ليبيا، مؤكداً أن «حفتر بجميع المعايير والتحاليل العسكرية فشل في الحرب الخاطفة» وتحولت إلى حرب استنزاف بخطوط إمداد طويلة جداً بين شرق وغرب البلاد.

وتتخذ القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» من قرية النخيل «بالم سيتي» بمنطقة جنزور، قرابة 20 كيلومتراً عن وسط طرابلس، مقراً لها رفقة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبعض المنظمات الدولية والسفراء.

وتتضمن مهمة «الأفريكوم» في ليبيا الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية، وأنشطة مكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكات، وتحسين الأمن الذي تراجع بعد حرب حكومة الوفاق ضد «داعش» في سرت قبل ثلاثة أعوام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق