أخبار ليبياغير مصنف

لماذا زار وفدٌ نيابي موال لحفتر واشنطن؟

أنهى وفدٌ من مجلس النواب الليبي المنعقد في مدينة طبرق شرق البلاد، والموالي للّواء المتقاعد خليفة حفتر، زيارته لمقر الكونغرس الأميركي في واشنطن، أمس الأربعاء، التي هدفت إلى إطلاعه على مستجدات الأوضاع في طرابلس و”جهود الجيش في محاربة الإرهاب وفوضى العصابات والمليشيات”، في إشارة إلى عملية حفتر العسكرية المستمرة على العاصمة الليبية.

وكان رئيس الوفد طلال المهيوب، قد صرّح لصحيفة إماراتية يوم الإثنين الماضي إثر وصول الوفد لواشنطن، بأنّ الهدف من الزيارة لقاء المسؤولين الأميركيين لإطلاعهم على صورة الوضع في طرابلس، والأسباب التي دعت حفتر لمواصلة عمليته العسكرية في طرابلس، مشيراً الى أن الوفد تشكل بقرار رسمي وتكليف من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يسعى لاستعادة دوره السياسي من خلال المجلس.

وتأتي الزيارة بعد أيام من مذكرة قدمها النائب عن مدينة بنغازي، جلال الشويهدي، المشارك في جلسات مجلس النواب بطرابلس للأمم المتحدة، للمطالبة بـ”محاكمة حفتر” على الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين في العاصمة الليبية.

وطالب الشويهدي بضرورة تشكيل لجنة أممية للتحقيق بأقصى سرعة في “جرائم القتل والاختفاء القسري والاختطاف”، وآخرها قضية اختفاء عضو مجلس النواب سهام سرقيوه في بنغازي قبل أيام، بالإضافة إلى مطالبة الأمم المتحدة بمراجعة أعمال مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة، الذي اتهمه بمحاولة الميل لحفتر رغم ثبوت اقتراف الأخير كل الجرائم المذكورة.

وتعليقاً على الزيارة، رفض الناشط السياسي عقيلة الأطرش، اعتبار مذكرة الشويهدي دافعاً لها، مرجحاً أن تكون على علاقة بموقف أميركي بدأ يتبلور ويرفض استمرار عمليات حفتر على طرابلس.

وأعرب الأطرش في حديث لـ”العربي الجديد”، عن اعتقاده بأن “الأمر له علاقة بموقف الكونغرس الأميركي السابق الذي طالب فيه أعضاء بضرورة إخضاع حفتر للتحقيق عن أعماله في ليبيا، لكونه مواطناً يحمل الجنسية الأميركية”.

وفي منتصف مايو/ أيار الماضي، أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي، توم مالينوسكي، خلال جلسة استماع حول ليبيا، أن أعضاء اللجنة سيطلبون من وزير العدل، التحقيق مع حفتر باعتباره مواطناً أميركياً، في جرائم قد تكون قواته ارتكبتها.

وحصل حفتر على الجنسية الأميركية خلال إقامته في ولاية فرجينيا، بعدما حصل على حق اللجوء في الولايات المتحدة، هارباً من الأسر في تشاد إثر فشله في قيادة قوات جيش معمر القذافي ضد هذا البلد عام 1978.

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا، جوشوا هاريس، طالب خلال لقائه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “الوفاق” فايز السراج أمس الأربعاء، جميع الأطراف بإلقاء السلاح والعودة إلى المفاوضات التي من شأنها حلّ الأزمة بعيداً عن الحلّ العسكري.

وقال الأطرش إن “واشنطن اضطرت للرجوع للمشهد الليبي لأسباب كثيرة، أولها مطالب أعضاء في الكونغرس خاصة بحفتر، لكونه مواطناً أميركياً، تلاها العثور على أسلحة أميركية في مدينة غريان الشهر الماضي، لا تزال وزارة الدفاع تحقق في أسباب وصولها إلى ليبيا”، لافتاً الى أن الإدارة الأميركية ترى في اتصال ترامب بحفتر في 20 أبريل الماضي أمراً مثيراً للحرج، ولا سيما أن واشنطن تعتبر الشريك الأساسي لحكومة “الوفاق” في الحرب على الإرهاب في ليبيا.

من جهته، ذهب الباحث وأستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية خليفة الحداد أبعد من ذلك، معرباً عن اعتقاده بأن جملة من الأسباب دعت للزيارة، ولافتاً إلى أنه “لا يبدو أن كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية قد التقوا الوفد النيابي، لكنها محاولة لتبرير فشل حفتر في السيطرة على طرابلس، وخصوصاً بعد موافقة ضمنية من ترامب”.

ورجح الحداد أن تكون عودة قوة من “أفريكوم” (القيادة الأميركية العسكرية في أفريقيا) إلى مصراتة بعد إعلانها مغادرة طرابلس بعد إطلاق حفتر عمليته في إبريل الماضي، مؤشراً واضحاً للموقف الأميركي الجديد من حفتر.

وكان المتحدث الرسمي باسم عملية “البنيان المرصوص” التابعة لحكومة “الوفاق”، محمد الغصري، قد كشف أمس الأربعاء عن وصول قوة من “أفريكوم” إلى مصراتة.

وقال الغصري، في تصريحات صحافية، إن “قوة من أفريكوم وصلت بالفعل إلى الكلية الجوية في مدينة مصراتة بإطار التعاون في مكافحة الإرهاب”.

ولفت الحداد إلى ضرورة قراءة مستجدات طرابلس في إطار تطورات المنطقة بأكملها ومؤثراتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأضاف أن “الأحداث المتسارعة خارج ليبيا لن تجعل واشنطن وكبار الدول تنتظر حفتر أكثر، ولن تتجاوب مع ضغوط حلفائه في أبوظبي والقاهرة لمنحه وقتاً إضافياً”، مؤكداً أنّ تحرك البعثة الأممية في اتجاه العمل على وقف إطلاق النار جاء بدفعٍ دولي بعد فشل حفتر الفعلي.

ولاحظ الحداد أن تصريحات المهيوب تركز على التأكيد على شرعية حفتر وقواته من قبل مجلس النواب، كما أنها تحاول تبرئة حفتر من جرائمه في طرابلس، معتبراً أنها “مؤشرات على تراجع الموقف الأميركي من حفتر وشرعية قواته كجيش”، وأن تلك الجرائم التي حاول الوفد تبريرها “بدت تحاصره بسبب مواقف أعضاء في الكونغرس للتحقيق معه على خلفيتها”، مستغرباً أن تكشف صحيفة إماراتية لوحدها عن الزيارة وفحواها، وتكون مصدراً لنقل الخبر لجميع وسائل الإعلام، حتى الليبية منها المقربة من حفتر وطبرق.​

العربي الجديد

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق