أخبار ليبيا

السيسي مع السبع الكبار: “صفقة القرن” وحفتر وحقوق الإنسان

حاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استغلال حضوره قمة الدول الصناعية السبع الكبرى في بياريتس بفرنسا، خلال اليومين الماضيين، لتحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والاقتصادية لنظامه، على رأسها الترويج لتمكين مليشيا شرق ليبيا بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والتضييق على قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وانتزاع تأييد أميركي ولو ضمني لطريقة مصر في التعامل مع الملف الليبي. كما حاول الحصول على وعود من الدول الأوروبية لتقديم دعم مالي أكبر للقاهرة، مقابل جهودها في وقف تدفق الهجرة غير الشرعية واستضافة اللاجئين، فضلاً عن استمرار التفاوض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول “الرتوش” النهائية لخطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة بـ”صفقة القرن”، التي تبدو القاهرة حالياً مقتنعة بحتمية تنفيذها.
وجاء ذلك فيما قال الرئيس الأميركي أمس إنه لا يستبعد الإعلان عن الخطة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ”صفقة القرن” قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 سبتمبر/أيلول المقبل. وقال ترامب خلال اجتماعه بالسيسي إن إسرائيل سترغب في إبرام اتفاق سلام تماماً مثل الفلسطينيين الذين يرغبون في عودة التمويل الأميركي.


يرى الفرنسيون أن الرهان المصري الإماراتي على حفتر بعد كل ما حصل عليه من مساعدات ربما ليس في محله

لقاء السيسي بترامب تطرق بشكل أساسي إلى الأوضاع في ليبيا. فمع التسليم بأن ترامب على المستوى الشخصي يفضل دعم حفتر، إلّا أنه ما زال يرى أنه لا أولوية لأميركا للعب بكل أوراقها في القضية الليبية، وألا يتدخل إلا عند الضرورة. وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية، فإن السيسي تحدث، خلال اللقاء، عن ضرورة اتخاذ خطوات أكثر فاعلية في الملف الليبي، وتحديداً لدعم حفتر والبناء على التواصل الأخير الذي جرى بينه وبين ترامب بوساطة مصرية، قبيل بدء حملته على طرابلس، وذلك على خلفية ظهور خلافات بين القاهرة وباريس حول أهمية وأولوية دعم حفتر في هذه المرحلة الحرجة من الصراع الميداني في ليبيا. لكن ترامب لم يعد السيسي بشيء ملموس.

وسبق أن كشفت مصادر مصرية وأوروبية، لـ”العربي الجديد”، أن السيسي طرح على ترامب، خلال العام الحالي، حضور مؤتمر في القاهرة، سيركز في الأساس على الشأن الليبي، ويلتقي خلاله ترامب بالزعماء الأفارقة، تعبيراً عن مركزية العاصمة المصرية في القارة الأفريقية، في العام الذي ترأس فيه الاتحاد الأفريقي. لكن ترامب لم يبد قبولاً أو رفضاً للعرض، ووعد بالتفكير فيه على ضوء التزاماته المختلفة، علماً أن زوجة ترامب ميلانيا وابنته إيفانكا قد قامتا بجولتين في دول أفريقية عدة العام الماضي، لكنه لم يزر أفريقيا أبداً. ولم تخدع كلمات السيسي الرسمية عن ضرورة خلق حل سياسي للأزمة الليبية ووقف تمويل “المليشيات الإرهابية” هناك القادة الحاضرين المهتمين بالشأن الليبي، فلم يتم إحراز أي تقدم في المناقشات الدائرة بين مصر وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وبدرجة أقل ألمانيا، بشأن ليبيا. واستمر الخلاف حول إمكانية التوصل إلى اتفاق أوروبي على تقليص إمدادات الذخيرة والسلاح للطرفين المتناحرين في ليبيا، سعياً للوصول إلى نقطة يُمكن البناء عليها لإرغامهما على العودة لمسار المفاوضات السلمية.


وبحسب المصادر، فإن الفرنسيين أكدوا، خلال اللقاءات على هامش القمة، أنهم عند موقفهم الرافض لانخراط جماعات الإسلام السياسي في قوات حكومة الوفاق، وأن يكون لها دور في خارطة المستقبل الليبية، لكنهم يرون أن مصر لا تحقق أيضاً أي نجاح عملي في ملف تطويق الإسلاميين الذي كانت قد بدأت به منذ أعوام، وتسعى حالياً لبث الروح فيه من جديد من خلال استضافة قوى سياسية وقبلية مختلفة مؤيدة لحفتر أو معارضة للإسلاميين، ودعمها لمحاربتهم جهوياً وتجفيف منابع إمدادهم بالأفراد والعتاد من داخل ليبيا. كما يرون أن الرهان المصري الإماراتي على حفتر بعد كل ما حصل عليه من مساعدات “ربما ليس في محله”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق