سياسة

أوروبا وموقفها المتذبذب إزاء مستقبل ليبيا

يعترف الاتحاد الأوروبي بالحكومة في طرابلس، غير أن موقف فرنسا بشأن الوضع في ليبيا، يثير الشكوك. وفيما يدعو المحتجون في ليبيا إلى إنهاء التدخل الفرنسي في بلادهم، يواصل الجنرال خليفة حفتر هجماته على طرابلس

في عالم السياسة الخارجية، كلمة محسوبة على قائلها، ولهذا من الضروري في بعض الأحيان الانتباه إلى الكلمات المُستخدمة في الخُطب السياسية. بعد أسبوع واحد من شن الجنرال الليبي، خليفة حفتر هجومه على مقر حكومة الوحدة المُعترف بها دولياً، نشرت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، فيديريكا موغيريني، أول بيان لها بشأن الهجوم على طرابلس. وفي ذلك أشارت إلى أن هجمات “الجيش الوطني الليبي”  تحت قيادة حفتر، تشكل خطراً على المدنيين في البلاد وعلى أفراد بعثة عملية السلام التابعة للأمم المتحدة. ودعت موغريني جميع الأطراف إلى الهدنة، مع أنها تجنبت ذكر اسم حفتر. لكن وبعد عدة أيام ذكرت موغريني اسمه خلال خطاب لها أمام البرلمان الأوروبي.

Emmanuel Macron, Fayez al-Sarraj und Khalifa Haftar (picture-alliance/C. Liewig)

رئيس الوزراء المعترف به دولياً، فايز السراج (يسار الصورة)، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والجنرال خليفة حفتر في باريس، يوليو/ تموز عام 2017

خصوصية الموقف الفرنسي

لم تترك العديد من التقارير شكوكاً حول سبب عدم ذكر حفتر بالاسم. وهنا يُشار إلى أن فرنسا هي من يقف وراء منع تداول اسمه. ولعب الجنرال السابق وقائد الجيش الوطني الليبي حاليا دوراً أساسياً في تقسيم ليبيا منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2014، بسبب عدم اعتراف  الجنرال وجيشه الذي يتخذ من بلدة طبرق الساحلية الشرقية مقراً له، بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، تحت قيادة فايز السراج. في المقابل لم يتم إضفاء الشرعية على الجيش الوطني الليبي تحت قيادة حفتر، غير أن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، دعم  الجنرال عام 2017. و في محاولة منه لحل النزاع في ليبيا، دعا ماكرون الحاكمان الليبيان المتنافسان إلى باريس وأجرى معهما آنذاك محادثات سرية. وتمكن ماكرون من تحقيق النجاح المهم بالنسبة له. وافق فايز السراج وحفتر على إجراء انتخابات جديدة في جميع أنحاء ليبيا. لكنها لم تُجرى بعد.

وتتحمل فرنسا مسؤولية خاصة، لأنها كانت وراء التدخل العسكري في ليبيا عام 2011. وأدى قصف التحالف الذي قادته فرنسا حينها إلى الإطاحة بالحاكم الليبي آنذاك، معمر القذافي ومن ثم إلى فراغ السلطة الحالي وعدم استقرار البلاد.

ورقة حفتر الرابحة

بعد ماكرون، التقى حفتر أيضاً بسياسيين أجانب آخرين. وبمرور الوقت، تمكن الجنرال من توسيع قاعدة سلطته بهدوء عن طريق كسب فئات من المواطنين الليبيين إلى صفه، وذلك على الأرجح بدعم مالي من روسيا وبعض دول الخليج. قبل بضعة أسابيع، كُشف عن سيطرته على حقول نفط كبيرة في جنوب البلاد. ولا تهتم فرنسا بالنفط فقط، وإنما تعد الحدود الجنوبية نفسها، ذات أهمية جيوسياسية لها، لأن خلفها تقع المستعمرتان الفرنسيتان السابقتان، تشاد والنيجر. وإذا اكتشفت فرنسا الآن امتلاك حفتر للورقة الرابحة بشأن استقرار ليبيا، فسيكون دعمها له حينئذ مبنياً على أساس منطقي.

من جهة أخرى، فإن الموقف الفرنسي الرسمي مختلف تماماً. في يوم الجمعة الماضي، جاءت تصريحات قصر الإليزيه واضحة: “فرنسا تدعم الحكومة الشرعية لرئيس الوزراء، فايز السراج ووساطة الأمم المتحدة”. غير أن الكثيرين يجدون صعوبة في تصديق ذلك، حتى حكومة الوحدة نفسها في طرابلس. وقد سبقت التصريحات الفرنسية الواضحة اتهام وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا، فرنسا بدعمها للجنرال الليبي، واصفاً إياه بـ “المجرم حفتر”. وعلى إثر ذلك قطعت حكومة الوحدة العلاقات الدبلوماسية مع باريس. كما تظاهر المئات من الليبيين في طرابلس ضد كل من فرنسا وحفتر خلال الأسبوع الماضي.

دويتشيه فيلليه

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق